أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

153

العقد الفريد

تغدون وتروحون في أجل قد غيّب عنكم علمه ، فإن استطعتم أن [ لا ] تنقضي الآجال [ إلا ] وأنتم في عمل للّه [ فافعلوا ] ولن تستطيعوا ذلك إلا باللّه - فسابقوا في مهل بأعمالكم ، قبل أن تنقضي آجالكم فتردّكم إلى سوء أعمالكم ، فإن أقواما جعلوا آجالهم لغيرهم [ ونسوا أنفسهم ] ، فأنهاكم أن تكونوا أمثالهم ؛ فالوحي الوحي والنجاء النجاء « 1 » ، فإن وراءكم طالبا حثيثا مرّه ، سريعا سيره . خطب عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه وخطب عمر ؛ فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس ، من أراد أن يسأل عن القرآن فليأت أبيّ بن كعب ، ومن أراد أن يسأل عن الفرائض فليأت زيد بن ثابت ، ومن أراد أن يسأل عن الفقه فليأت معاذ بن جبل ، ومن أراد أن يسأل عن المال فليأتني ؛ فإن اللّه جعلني له خازنا وقاسما : إني بادي بأزواج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فمعطيهن ، ثم المهاجرين الأولين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم ، أنا وأصحابي ثم بالأنصار الذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم ، ثم من أسرع إلى الهجرة أسرع إليه العطاء ، ومن أبطأ عن الهجرة أبطأ عن الهجرة أبطأ عنه العطاء ، فلا يلومن رجل إلا مناخ راحلته . إني قد بقيت فيكم بعد صاحبي ، فابتليت بكم وابتليتم بي ، وإني لن يحضرني من أموركم شيء فأكله إلى غير أهل الجزاء والأمانة ، فلئن أحسنوا لأحسننّ إليهم ، ولئن أساءوا لأنكلنّ بهم . وخطب أيضا فقال : الحمد للّه الذي أعزنا بالإسلام ، وأكرمنا بالإيمان ، ورحمنا بنبيه صلّى اللّه عليه وسلم ، فهدانا به من الضلالة ، وجمعنا به من الشتات ، وألف بين قلوبنا ، ونصرنا على عدونا ، ومكن لنا في البلاد ، وجعلنا به إخوانا متحابين ؛ فاحمدوا اللّه على هذه النعمة ، واسألوه المزيد

--> ( 1 ) النجاء والنجاة : الخلاص من الشيء .